الندوة الدولية العاشرة بعنوان " الشباب وتحديات العنف والإرهاب "


الندوة الدولية العاشرة بعنوان

" الشباب وتحديات العنف والإرهاب "

 

يوم السبت 15أبريل  2017

 

 

 

نظم مركز دراسات حقوق الإنسان والديمقراطية وجمعية "نساء ضد العنف" الأردنية ندوة إقليمية حول "الشباب وتحديات العنف والإرهاب"، وذلك يوم 15 أبريل 2017 بالرباط، عرفت مشاركة نشطاء من الجزائر وتونس والأردن والمغرب كمتدخلين، وحضور ومساهمة مجموعة من الخبراء والمختصين والمهتمين من حقوقيين وأكاديميين وإعلاميين...،

وقد اندرج تنظيم هذه الندوة في إطار المساهمة في معالجة القضايا التي يطرحها الإرهاب والعنف وما يرتبط بهما من إشكاليات ذات أبعاد أمنية وثقافية وتربوية وتواصلية، ناتجة عن تعدد مرتكزاتهما وآليات اشتغالهما، كما هو حال الفتاوى، والفكر المتطرف المحتضن للشباب،  علاوة على استعمال التكنولوجيا الحديثة في الولوج إلى هذا التأطير النظري وإعداد اللوازم المستعملة في القتل والإرهاب.

وتمحورت أشغال هذا الملتقى حول عدة محاور منها مكافحة الإرهاب بين المتطلبات الأمنية وتحديات احترام حقوق الإنسان؛ والمقاربة الأمنية والتشريعية والتنموية في مواجهة الإرهاب،  والخطاب الديني ودوره في تجفيف منابع التطرف والإرهاب فضلا عن دور كل من الإعلام والمدرسة  والمجتمع المدني في التصدي للفكر الإرهابي وتجفيف منابعه.                       

الجلسة الافتتاحية

استهل الجلسة الافتتاحية لهذه الندوة الأستاذ الحبيب بلكوش، رئيس مركز دراسة حقوق الإنسان والديمقراطية بكلمة أبرز من خلالها أن راهنية الإشكاليات ذات الصلة بظاهرة الإرهاب والتطرف التي تمس مجتمعات من الشمال كما من الجنوب، وإن بدرجات مختلفة، أصبحت تستدعي الخوض الصريح فيها باعتبارها إحدى التحديات البارزة التي تواجهها المجتمعات المعاصرة، خصوصا وأن التنظيمات الإرهابية استطاعت استقطاب قاعدة شبابية لبنياتها وتنظيماتها، و "أدوات" بشرية لتنفيذ أعمالها الإجرامية، أو للالتحاق بالعمل الميداني في عدة بلدان.

كما أكد أن تنظيم هذا الملتقى يسعى إلى أن يتيح فرصة لتفكير هادئ ونقاش صريح، بين فاعلين منخرطين في العمل الحقوقي والأمني والحقل الديني والمدني بخصوص واقع يسائل مآل الحقوق والحريات الإنسانية، وأسئلة الأمن والأمن الروحي والقانوني والاجتماعي اللازمين لبناء منظومة تحصن من تنامي ظواهر فتاكة نمت واتسعت تجلياتها في واقعنا.

ومن جهتها أكدت الأستاذة خلود خريس رئيسة جمعية "نساء ضد العنف" في كلمتها الافتتاحية أن تنظيم هذه الندوة يسعى إلى أن يشكل إضافة جديدة في مواجهة ثقافة الظلم والمفاهيم الخاطئة التي تقف وراء انتشار ظاهرة العنف والإرهاب، ومساهمة فعلية في تمكين الإنسان من التصالح مع الذات وإعلاء القيم الإنسانية في منطقة تمر من مرحلة حرجة ميزتها الأساسية تنامي الحروب والنزاعات الأهلية التي يدفع إنسان المنطقة ثمنها من أمنه وسلامته وما اعتاد عليه من سلوك يومي، حيث يلجأ البعض إلى ممارسة سلوكات عدوانية مع أقرب الناس إليه. وأضافت أن تشخيص هذا الوضع والبحث عن الحلول الملائمة بات مسألة ملحة.

وبعد ذلك أبرزت الأستاذة خلود الدوافع التي جعلت المنظمون يختارون محاور هذه الندوة، موضحة دور المرأة، باعتبارها الضحية وطوق النجاة، والمدرسة والنظام التعليمي، والتربية الأسرية، والإعلام بمختلف أصنافه وأشكاله، فضلا عن دور الخطاب الديني والتشريعات والقوانين والمعاهدات الدولية في مواجهة أسس انتشار ظاهرة العنف والإرهاب والحد من تأثير الجماعات الإرهابية التي تستعمل الخطاب الديني في تجييش الشباب بالمنطقة.

ومن جهة أخرى أبرزت العمل التي تقوم به الجمعية في مواكبة ومؤازرة النساء الناجيات من عنف الجماعات الإرهابية، حيث عرضت شريطا مصورا يحتوي على شهادات في الموضوع.

الجلسة الأولى:

استهل هذه الجلسة، التي يسر أشغالها الدكتور محمد نشناش عضو الهيئة المديرية  لمركز دراسات حقوق الإنسان والديمقراطية، الأستاذ محمد الصبار الأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، الذي أكد أن هناك خصائص أو سمات يتعين  استحضارها في أي تشريع لمكافحة الإرهاب واحترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية. وفي هذا الصدد أشار إلى أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان سبق له أن أعد مذكرة تتعلق بمقتضيات التشريع الجنائي المغربي في مكافحة الإرهاب، حيث أشارت هذه المذكرة إلى العديد من قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة وعدد من التشريعات الجنائية في الدول الديمقراطية التي نصت على عقوبات بخصوص الجرائم الإرهابية المرتكبة بالخارج من طرف مواطنيها أو من المقيمين بصفة اعتيادية فوق ترابها (إنكلترا، هولندا، ألمانيا، فرنسا، بلجيكا...) ليخلص إلى أن التجارب المقارنة تبرز الاتجاهات الراهنة في مجال تجريم الأفعال الإرهابية المرتكبة، ويمكنها أن تلهم المشرع في مجال استراتيجيات التوصيف القانوني لهذه الأفعال، وهي استراتيجيات تندرج بصفة عامة ضمن منطق احتياطي يستهدف التعريف بشكل ضيق ما أمكن للعناصر المكونة للجرائم الإرهابية.

وعلى صعيد أخر، وبعد أن ابرز محمد الصبار وجهتا النظر السائدتان بخصوص فرضية تعارض وتنافر الأمن القومي وع احترام حقوق الإنسان، شدد على أن الاعتماد على المقاربة الأمنية والعسكرية الصارمة وحدها غير كاف بدليل استمرار وانتشار وشيوع الظاهرة الإرهابية، حيث أن مواجهتها تتطلب نهجا شاملا ومتكاملا ومعالجة متعددة الزوايا ورؤية أمنية وسياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية بغطاء حقوقي كوني؛ مؤكدا في الأخير أن مواجهة التطرف والعنف والإرهاب مسؤولية جماعية تهم الدول والحكومات والأفراد والجماعات ومختلف الفاعلين المجتمعيين بمن في ذلك النخب من مثقفين ومبدعين وعلماء دين فضلا عن المكلفين بالأمن وإنفاذ القوانين.

المداخلة الثانية في موضوع " مكافحة الإرهاب بين المتطلبات الأمنية وتحديات احترام حقوق الإنسان" كانت للسيد محمد نفاوي العميد الإقليمي بالمكتب المركزي للأبحاث القضائية، الذي انطلق من التساؤل المطروح  حول " كيف استطاع المكتب المركزي للأبحاث القضائية التوفيق بين محاربته لجريمة خطيرة مثل الجريمة الإرهابية واحترامه لسيادة القانون ومبادئ حقوق الإنسان؟"

في البداية عرف المتدخل بالمكتب المركزي للأبحاث القضائية، مشيرا إلى أنه تم افتتاحه في 15 مارس 2015في ظرفية موسومة بتنامي الخطر الإرهابي، وذلك بقرار مشترك بين وزير العدل والحريات ووزير الداخلية. وأوضح أنه يتكون من فرقتين: فرقة محاربة الجريمة المنظمة وفرقة محاربة الجريمة الإرهابية، مشيرا إلى اختصاصه النوعي المحدد بموجب الفصل 108 من قانون المسطرة الجنائية، مؤكدا أن التحريات المنجزة  من طرف مكافحة الإرهاب تتم تبعا لمعلومات توفرها المصالح المركزية للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني أو من طرف مصالح أجنبية في إطار التعاون الدولي.

أما بخصوص السياسة الأمنية الاستباقية في محاربة الظاهرة الإرهابية، فقد أوضح السيد العميد الإقليمي أن حصيلة ذلك تتمثل في تفكيك 43 خلية إرهابية 37 منها موالية لتنظيم داعش، 06 خلايا منها مسلحة، وتوقيف 640 شخص منهم 76 عادوا من مناطق نفوذ داعش و14 امرأة و23 قاصرا. كما قدمت المداخلة حصيلة تتبع وضعية المقاتلين المغاربة الملتحقين بالساحة السورية العراقية، حيث بلغ عددهم أزيد من 1623 مقاتل.

أما في محور محاربة الإرهاب في ظل الانتصار لسيادة القانون وحماية حقوق الإنسان، فقد أبرز السيد النفاوي عددا من الإجراءات المعتمدة بهدف تعزيز احترام كرامة الموقوفين في هذا الإطار واحترام حقوقهم وتوفير محاكمة عادلة لهم بما يتماشى والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان المصادق عليها من طرف المملكة المغربية، من قبيل إسناد الاختصاص إلى محكمة الاستئناف بالرباط، وتحديد مدة الوضع تحت الحراسة النظرية في 96 ساعة قابلة للتجديد مرتين، وإخبار الموقوف بدواعي اعتقاله، وتمكينه من الاستفادة من المساعدة القضائية، والاتصال بالمحامي في حالة التلبس قبل انصرام المدة الأصلية للحراسة النظرية، كما أن الغرف الأمنية المخصصة للحراسة النظرية بمقر المكتب المركزي للأبحاث القضائية تتوفيها جميع مقومات وشروط احترام كرامة المتابع....

من جانبها، تحدثت  رئيسة الجمعية الأردنية “نساء ضد العنف”، خلود خريس، عن دور المجتمع المدني في مكافحة الإرهاب، مشيرة إلى الدور الذي لعبته وتلعبه هذه الجمعية، على سبيل المثال، في  هذا المجال، حيث كانت من أوائل الجمعيات بالشرق الأوسط التي اهتمت بموضوع الإرهاب وضحاياه من النساء، وخاصة الناجيات من قمع وتنكيل عناصر "داعش". وفي هذا الصدد أبرزت كيف تعاني النساء، بوصفهن الحلقة الأضعف في ظل مجمل الأحداث التي تعرفها البلدان العربية بشكل عام وتلك التي تشكل بؤر توتر من مثل العراق وسوريا بشكل خاص، حيث يتم سبي النساء واغتصابهن، واستعمالهن إلى جانب الأطفال كدروع بشرية، ناهيك عن استقطاب الشباب وتجييشهم وتجنيدهم في صنع القنابل والتفجير في وجه الأبرياء بما في ذلك بأماكن العبادة، مؤكدة بها الصدد أن عصابة داعش أغبياء يقودهم عملاء، وأن هدفهم الأساسي الإساءة للدين الإسلامي.

ومن جهة أخرى أبرزت الأستاذة خلود دور المرأة/ الأم والمدرسة في مواجهة مرتكزات الفكر الإرهابي من خلال تلقين ونشر فكر التسامح والحوار وإبراز أن الدين الإسلامي دين تسامح ويسر. كما أكدت على أهمية بناء استراتيجية لفائدة الأطفال اللاجئين من المناطق التي يتواجد بها داعش، فضلا عن بناء استراتيجية يصممها خبراء في الموضوع لمواجهة استغلال الخطاب الديني في ترسيخ ونشر وإشاعة فكر الإرهاب والتطرق والعنف. كما تحدث عن أهمية وضع خطة الأمن الفكري ومختلف مراحل تنفيذها في المؤسسة التعليمية، من خلال الأنشطة والمناهج وتقوية قدرات المدرسين فضلا عن دمج محاور الأمن الفكري في إطار تطوير الإستراتجية التعليمية لما قبل التعليم الجامعي.

أما المهام المطلوبة من المجتمع المدني في هذه المرحلة فقد حددتها المتدخلة في المساهمة في استعادة الحياة الطبيعية، والمساعدة في توفير الأمن والنظام وبسط سلطة القانون، والانخراط في توفير مستلزمات الحياة الأولية، والبحث عم إمكانات وسبل إعادة المهجرين  إلى مساكنهم واللاجئين إلى ديارهم، وإيلاء قضية المرأة والطفل أهمية قصوى، وإعادة الحياة للحركة الثقافية والفنية، وإشاعة روح المواطنة وإعلاء الشأن الوطني ..الخ

وأشارت في هذا الصدد إلى أن جمعية إلى “نساء ضد العنف”، تمكنت من الحيلولة دون التحاق 1500 شاب من سوريا والعراق بتنظيم داعش.  ونبهت إلى أن الورش الذي يطرح التحدي على مستوى التفكير والتخطيط هو إيجاد سبل مواجهة التفكير الداعشي، الذي تغلغل في المجتمعات.

الجلسة الثانية

استهل هذه الجلسة، التي أدارتها الأستاذة حورية أسلامي،  الناشط الحقوقي الجزائري الأستاذ مصطفى بوشاشي، حاول من خلالها ملامسة دور الإعلام والإعلام الإلكتروني في التصدي للإرهاب والتطرف وإعادة إنتاج أسسهما.

في بداية المداخلة طرح الأستاذ بوشاشي عدة أسئلة / أجوبة يؤكد من خلالها أن داعش والتنظيمات الإرهابية التي كانت قبلها أو تعاصرها (القاعدة بكل تلويناتها، وطالبان، والنصرة) لم تخلق من العدم ، وأنها ليست وليدة فقط الفكر الديني المتطرف، وأن أموالها وسياراتها ومعداتها الحربية المتطورة ليست من صنع بعض الأشخاص الذين يحملون فكرا متطرفا من المغرب أو الجزائر أو ليبيا  أو أي بلد آخر، ليؤكد أن وراء انتشار ظاهرة الإرهاب دولا تمول ودولا تبتغي خلق عدو خارجي، وفئة ضالة من حاملي الفكر المتطرف اعتمادا على ما عرفه التاريخ الإسلامي من أفكار وأحداث دموية لحركات متطرفة منذ الخوارج إلى اليوم.

أما عن دور الإعلام في شكله التقليدي أو التكنولوجي في مناهضة التطرف، فقد أبرز المتدخل أن هذا السلاح ذو حدين، مشيرا إلى الصعوبات التي تواجه تحقيق هذا الهدف، وذلك لاعتبارات متعددة منها أن العالم أصبح بمثابة قرية صغيرة لا يمكن التحكم في رواج المعلومات وربط العلائق داخلها، وأن الحكومات مهما كانت قدراتها لا يمكنها، إلى حد الآن، التحكم في وسائل الاتصال الاجتماعي، وأن عليها، على الرغم من هذه الصعوبات وغيرها بلورة استراتيجية مندمجة متعددة الأبعاد والجوانب تمزج ما بين هو أمني وثقافي وتعليمي وروحي، مشيرا إلى أن ظاهرة الإرهاب مرتبطة أيضا بانعدام الديمقراطية.

 الأستاذ حمادة منتصر تطرق في مداخلته حول "الخطاب الديني ودوره في تجفيف منابع التطرف والإرهاب" إلى أربعة محاور تمثلت في معالم الخطاب الديني؛ وقنوات الخطاب الديني؛ ومضامين الخطاب الديني؛ الخطاب الديني ومُقتضى تجفيف منابع التطرف، حيث أشار في المحور الأول  إلى إمكانية الحديث  عن نموذجين بارزين في الخطاب الديني السائد في الساحة المغربية أولهما خطاب المؤسسات الدينية، أي الخطاب الديني الذي يُميز المؤسسات الدينية المعنية بتدبير الحقل الديني في المغرب من جهة، وخطاب المشاريع الإسلامية الحركية، الدعوية والسياسية والقتالية (أو "الجهادية")، من جهة ثانية.

أما بخصوص قنوات الخطاب الديني، فقد أكد أن  الحضور الرقمي، في شبكة الإنترنت، وخاصة في مواقع التواصل الاجتماعي، للفاعل الإسلامي الحركي، أكبر بكثير مقارنة مع الحضور الرقمي للفاعل الديني الذي يشتغل في المؤسسة الدينية، سواء تعلق الأمر برموز هذه المؤسسات الدينية أو الموظفين الإداريين، أو باقي الفاعلين الدينيين، المعنيين بتمرير هذا الخطاب الديني الذي يروم المساهمة في صيانة "الأمن الروحي" للمغاربة؛ مشيرا إلى أنه في بعèض المحطات مثل الانتخابات، أو بمناسبة  بعض النقاشات العمومية التي تبزغ بين الفينة والأخرى، يُصبح الخطاب الإسلامي الحركي واحداً موحداً، لا فرق حينها بين الخطاب السلفي الوهابي والخطاب الإخواني؛ بين الخطاب الإسلامي الحركي الدعوي والخطاب الإسلامي الحركي السياسي، بخلاف الخطاب الديني المؤسساتي، الذي يعيش على واقع الانقسامات من جهة، وشبه الغياب من الحضور الرقمي من جهة ثانية.

وفي معرض تطرقه إلى المحور الثالث حول مضامين الخطاب الديني، أبرز الأستاذ منتصر أن ميزة الخطاب الصادر عن المؤسسات الدينية، بما في ذلك خطاب الجمعة، أنه خطاب يدور حول الوعظ والإرشاد، في حين أن الأمر مختلف مع مضامين خطاب المشاريع الإسلامية الحركية، سواء تعلق الأمر بالحركات الدعوية أو السياسية أو القتالية/ "الجهادية"، ومنه بالطبع، خطاب التطرف العنيف الذي قد يذهب إلى التكفير والاتهام بالزندقة والشيطنة، وينطلق أساساً من أدبيات "الولاء والبراء" و"الطائفة المنصورة" و"الحاكمية" و"الجاهلية"، وهو  خطاب أخذ أسوأ ما في أعمال ابن تيمية، في "مجموع الفتاوى"، وأسوأ ما في أعمال سيد قطب، في "معالم في الطريق".

وبخصوص مقتضى تجفيف منابع التطرف والإرهاب عبر بوابة الخطاب الديني أوضح صاحب المداخلة أن الحضور المعرفي ما زال متواضعاً، مع تباين في المحدد السياسي والاقتصادي والاجتماعي، مع أن هذه المداخل تعتبر من أهم مسببات التطرف الديني الإسلامي كما تمت معاينته في الحالة الأوروبية، والتي تختلط فيها عوامل سياسية أوروبية ، أهمها سياسات التهميش الحكومي التي طالت الأقليات المسلمة، مع عوامل دينية ،أهمها تصدير الأدبيات السلفية الوهابية والإخوانية للمجال التداولي الفرنسي، والذي كان وراء إنتاج خطاب التطرف العنيف.

وفي ختام تدخله أكد الأستاذ منتصر حمادة أنه حتى "لو اقترضنا أن المؤسسات الدينية والأقلام البحثية والأجهزة الأمنية، في هذا المجال التداولي (المغرب مثلاً) أو غيره، تقوم بما يجب القيام به، وأننا انخرطنا أيضاً، في مشاريع تجديد نوعي للخطاب الديني، والإصلاح السياسي والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، فإن حضور ثقل العامل الخارجي، والمُجسد في هذا التوظيف الاستراتيجي/ الأمني للظاهرة الإرهابية، يُساهم في إطالة عمر الظاهرة، وبالتالي، إن كانت لدينا رغبة صريحة وصارمة في التصدي للخطاب الديني المتطرف، فلا مفر من إعلان نوايا صريحة في هذا الصدد: لا يمكن الإبقاء على هذه الازدواجية غير السوية في التعامل مع الخطاب الديني المتطرف: نقده من جهة، وتأييده من جهة ثانية.

الأستاذة نجاة الحمايدي، ناشطة جمعوية ونسائية بتونس، تطرق إلى محور آخر يهم دور المدرسة والأسرة في التصدي للفكر الإرهابي وتجفيف منابعه، حيث تطرقت في بداية مداخلتها، بعد أن أكدت أن اجتثاث الإرهاب مسؤولية جميع مؤسسات المجتمع،  إلى العوامل المؤدية إلى تبني الفكر الإرهابي ملخصة إياها في دوافع شخصية مرتبطة بالنمو الجسدي والعقلي والانفعالي للمرء، وعوامل سياسية  ترتبط بانتهاك حقوق المواطن الأساسية، والفهم الخاطئ لأصول العقيدة الدينية وقواعدها والجهل بمقاصد الشريعة فضلا عن دوافع مجتمعية تشمل الدوافع الاجتماعية من فقر وتهميش، والاقتصادية، والأيديولوجية...

كما تطرقت المتدخلة إلى الطرائق والأساليب التي تراها كفيلة بتجفيف منابع الفكر الإرهابي سواء داخل الأسرة أو المدرسة، لتخلص إلى التأكيد على أن بإمكان الأسرة والمؤسسة التربوية الاضطلاع بدور جوهري في مقاومة الفكر الإرهابي وتجفيف منابعه، وذلك من خلال القيام بدورهما بشكل كامل في التنشئة الاجتماعية، وامتلاكهما الآليات والوسائل الكفيلة بنشر ثقافة السلام والتسامح وتوفير كل المقومات الكفيلة بأن يكون الشاب مبادرا وفاعلا ومبدعا وقادرا على تحمل مسؤولياته في الحياة وذا شخصية متوازنة في أبعادها المعرفية والوجدانية والقيمية، ومتملكا للكفايات والمهارات الحياتية، وقادرا على التواصل الإيجابي مع محيطه  ومتحصنا ضد كل عمليات الاستقطاب للفكر الإرهابي. 

ü  المناقشة

شهدت  الجلستان نقاشات هامة تميزت بالتعبير عن آراء  وتقديم الملاحظات إلى جانب طرح العديد من الأسئلة ذات العلاقة بالموضوع.

ويمكن إجمال بعض ما عرفته هذه النقاشات في ما يلي:

-       ظاهرة الإرهاب معقدة وأشكالها مركبة يتداخل فيها الديني والاجتماعي والاقتصادي والثقافي، الأمر الذي يجعل مكافحته غير سهلة وتتطلب مقاربة شمولية ومندمجة، خاصة وأن هذه الظاهرة مرتبطة بعولمة تهدف إلى بث نوع من الفوضى في العالم قصد الاستفادة منها.

-       المغرب قام بمجهودات كبيرة في محاربة ظاهرة التطرف حيث اعتمد مقاربة استباقية على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والأمني، كانت لها نتائج إيجابية تتطلب تكريسها وتطويرها بما يتلاءم ومواجهة التحديات المختلفة التي تطرحها الظاهرة الإرهابية عبر العالم. 

-       الإرهاب الذي أصبح بهذه القوة مهدت له العديد من العوامل والممارسات ليجد التربة الخصبة لتطوره. من هذه العوامل القنوات الفضائية التي طبعت مع الدم، وفوضى الفتاوي التي تزرع في العقول الفكر السلفي الذي يدعو إلى التطرف، مما يتطلب من الأسرة والمدرسة القيام بما ينتظر منهما من مهام  من حيث زرع القيم النبيلة في نفوس الأطفال والشباب.

-       مواجهة الفكر المتطرف بل الإرهابي وسط فئة الشباب يتطلب استراتيجية متكاملة وخارطة طريق حقوقية.

-       الخطاب الديني الإرهابي يستعمل إمكانيات مالية هائلة وله قدرات تواصلية مهمة تمكنه من الوصول إلى أهدافه في إغراء الشباب، ومواجهته على الساحة الدينية من خلال تطوير الخطاب الديني يتطلب توفير إمكانيات مالية هامة وتعزيز القدرات.

-       لمواجهة هذا الفكر الظلامي وهذه الممارسات الإجرامية، يتعين القيام بالإصلاح  الضروري للنظام التعليمي ومواصلة البناء الديمقراطي  في المجتمعات العربية بشكل عام.

-       تجفيف منابع الفكر الإرهابي وسط الشباب يتطلب مواصلة العمل وتعميقه على مستوى تجفيف الهشاشة بينهم وتمكينهم من العيش الكريم خاصة وأنه تبين أن العديد من الشباب من البلدان العربية  الذي يلتحق بالحركات الإرهابية وينفذ عملياتها حديث العهد بهذه الأفكار ومنهم من يلتحق نتيجة إغراءات مالية مهمة من طرف الحركات الإرهابية.

-       إبراز أهمية الاهتمام بضحايا الإرهاب (التعويضات المادية، العلاج) وتقنين ذلك.

-       الإشادة بأهمية فتح النقاش في موضوع الإرهاب والتطرق وطرق مواجهتهما، مع التأكيد على أن كل محاور الندوة تستحق مواصلة النقاش حولها رغبة في استجلاء مختلف أبعاد هذه الظاهرة المركبة والمعقدة والمرتبطة بعوامل داخلية منها ما هو شخصي وما هو مرتبط بالسياسات الداخلية وما له علاقة بالعلاقات الدولية.

-       إبراز أهمية التعاون الإقليمي والدولي لمواجهة الظاهرة، وتكامل أدوار مختلف الفاعلين لحماية المجتمعات من اتساع دائرة أعمالهما للعقول والبلدان.

وفي الأخير قام المنظمون بتوزيع شهادات تقديرية على المساهمين في تنشيط الندوة، كما عبر المشاركون عن تقديرهم لهذه المبادرة التي تستوجب مواصلة الحوار والتفكير لمواجهة ظواهر الإرهاب والتطرف ومختلف أشكال تجلياتها.

 


 
جمعية نساء ضد العنف-عمان
P.O.Box 954172
Amman 0000 Jordan
تليفون:96265541516
فاكس:96265541517
البريد الالكتروني: info@womenav.org
الموقع الالكتروني: www.womenav.org